السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
172
فقه الحدود والتعزيرات
أجل ، ألغى الشارع اعتباره في الحرام بقوله : « شرّ الكسب مهر البغيّ » « 1 » أو « السحت ثمن الميتة . . . ومهر البغيّ » « 2 » . ثمّ إنّ المسألة عند فقهاء العامّة خلافيّة ؛ فقد ذهب مالك والشافعي وأحمد في أحد قوليه إلى ثبوت المهر للمستكرهة ، وقال أبو حنيفة : لا يجب المهر لأنّه وطء يتعلّق به وجوب الحدّ ، فلم يجب به المهر كما لو طاوعته . وروي عن أحمد رواية أخرى أنّ الثيّب لا مهر لها وإن أكرهت ، وهو اختيار أبي بكر . « 3 » الأمر الخامس : في عدم ثبوت الحدّ مع الاضطرار إنّ حالة الضرورة تختلف عن حالة الإكراه في سبب الفعل ، حيث إنّ في الإكراه يدفع المكرَه إلى إتيان الفعل شخص آخر ، ويجبره على إتيانه ، وأمّا في حالة الضرورة إنّما يرتكب الفاعل الفعل المحرّم في مخمصة يقتضي الخروج عنها ارتكاب ذلك الفعل لينجي نفسه أو غيره من الهلكة ، كما في الجوع الشديد أو العطش الشديد ؛ فإنّ الجائع أو العطشان قد يندفع تحت تأثير الجوع أو العطش إلى سرقة ما يسدّ رمقه ، أو يطفي عطشه ، كما قد يندفع إلى تناول طعام أو شراب محرّم . قال الراغب الأصفهاني : « الاضطرار : حمل الإنسان على ما يضرّه ، وهو في التعارف حمله على أمر يكرهه . وذلك على ضربين ، أحدهما : اضطرار بسبب خارج ، كمن يُضرب أو يُهدّد حتّى يفعل منقاداً ، ويُؤخذ قهراً فيُحمل على ذلك ؛ كما قال : « ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى
--> ( 1 ) - سنن النسائي ، باب النهي عن ثمن الكلب ، ج 7 ، ص 190 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق . ( 3 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 5 ، صص 412 و 413 ؛ وأيضاً : ج 8 ، صص 97 و 98 .